محمد بن المنور الميهني

190

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 82 ) ] : قال السيد « عليك » : كنت في نيسابور ، واشتقت لرؤية الشيخ ، فأسرعت بالخروج منها ، وسرت حتى أتيت ميهنه في يوم وليلة . وعندما اقتربت من المدينة رغبت في أن أتوضأ ، وأذهب إليها بوضوئى . ولما وصلت إلى نهر بجوار ميهنه ، رأيت درويشا مقبلا . ولم أكد ( ص 179 ) أنزع نعلى حتى قال لي الدرويش : إن الشيخ يطلب منك أن تحضر هكذا . قال السيد عليك : فذهبت إلى الشيخ عارى القدمين ، وكان قد جلس على دكان في الروضة ، فقال : أحضروا مقعدا حتى يضع نعله المنزع فوقه . فأحضروا مقعدا ، ووضعوه أمام الشيخ ، ووضعوا النعل فوقه . وقال الشيخ : أحضروه ، فحملوه إليه . وقبل الشيخ النعل ، ووضعه فوق رأسه ، وأمسك به ، ومسح وجهه فيه وقال : كل من يخطو خطوة في هذا الطريق يكون عظيما . ثم قال : لقد أحضرناك قبل أن تفكر في الحضور إلينا . حكاية [ ( 83 ) ] : روى أن الشيخ أبا سعيد كان يعظ في المجلس يوما . وحضر أحد الأدعياء إلى المجلس ، وجلس خلف عمود ، وأخذ ينظر إلى الشيخ . ورآه جالسا على المنبر بين أربع وسائد ، وقد بدت كراماته واضحة للعيان . وأخذ الدعي يشاهد حال الشيخ في الخفاء ، وينكر عليه ذلك . فالتفت الشيخ إليه قال : أيها الرجل الذي يجلس خلف العمود ، انزع الانكار من قلبك وتقدم إلينا . فخرج الرجل من خلف العمود وهو يصيح قائلا : أي إله هذا . فرد عليه الشيخ قائلا : لا تخطئ ، بل قل : أي انقياد هذا . فصرخ الناس جميعا ، وتاب الرجل ، وأصبح من مريدى الشيخ .